Loading...

شبكة "عهد" للثقافة المدنية

عهد تونس للتربية ومدرسة المواطنة حتى نؤسس لمشروع وطنيّ لإصلاح التعليم وبناء المعرفة

أسّس عدد من المنظمات الوطنية التونسيّة شبكة "عهد" للثقافة المدنيّة في 10 ديسمبر 2013 كحلقة ثانية في مسار "عهد تونس للحقوق والحريات" الذي أُطلق في 25 جويلية 2012 وكان أوّل وثيقة في تونس، والمنطقة العربيّة، تؤسس للحقوق والحريات وأمضت عليه أغلب الأحزاب السياسية الفاعلة ومئات الجمعيات المدنية وعشرات الآلالف من المواطنين.

ولم يكن "عهد تونس للحقوق والحريات" نصّا فريدا فحسب بل كان آلية لتنظيم عشرات اللقاءات في مختلف جهات الجمهورية التونسية فكان له وظيفة تثقيفية وتوعوية هامّة، كما مكّن من جمع مختلف النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين من خلال حوارات مجتمعيّة تمّ من خلالها توليد التصوّرات بخصوص كلّ قضايا الحريات والديمقراطيّة ارتباطا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومسائل التنمية التي كانت ولا تزال عصب الحراك الاجتماعي في تونس على أساس مبدأ الكرامة ومبدأ العدالة.

لقد أراد المبادرون بـ"عهد تونس للحقوق والحريات" وعلى رأسهم المعهد العربي لحقوق الانسان الذي أعد المشروع الأولي بإعتباره بيت خبرة، أن يضعوا بين أيدي التونسيات والتونسيين آلية لضمان دسترة الحقوق والحريات، فتم اعتماده كقوّة اقتراح وضغط على المجلس الوطني التأسيسي في كلّ مراحل صياغة الدستور وكقوّة مراقبة ويقظة، حتى تطوّر المطلب بعد نداء أطلقه الشهيد "شكري بلعيد" مطالبا بدسترة العهد، فكان الأمر تحوّلا في سقف المطالبة التي انخرط فيها خبراء في القانون وكلّ المشاركين في الحملة، ولا زالت قوى مدنية كثيرة تعتبر هذا المطلب قائما حتى بعد المصادقة على الدستور التونسي الجديد ايمانا بأنّ لـ"عهد تونس للحقوق والحريات" حياة واستمرارية وتطوّر.

الحملة من أجل مشروع وطني ضامن لتعليم جيّد في تونس:

أفضت الاستشارات الأولى لـشبكة "عهد" إلى أنّ مسألة التربية والتعليم مركزيّة وأساسية للتأسيس لثقافة مدنية، كما أنّها تعتبر من أوكد الأولويات في تونس كما في المنطقة العربيّة نظرا لأنّ مشاريع الاصلاح التي استمرت عقودا لم تحقق أهدافها الكبرى وأنّ تراجعا كبيرا على مستوى أداء "المدرسة" يتطلب جهدا وطنيّا للتأسيس إلى مشروع وطني يساهم فيه المجتمع المدني مع مختلف مؤسسات الدولة.

واستفادت تنسيقيات "عهد" كثيرا من مختلف تجارب المعهد العربي لحقوق الإنسان لمدّة ربع قرن وخاصة المشروع الرائد الذي ينفذه المعهد في إطار اتفاقية شراكة مع وزارة التربية التونسية تم امضاؤها منذ مارس 2011، وبالتعاون مع ستّ وكالات أممية.

ويعمل هذا المشروع على تكوين المربين في مجال التربية على حقوق الانسان والمواطنة بتمكينهم من معارف وآليات بيداغوجية جديدة، وببعث نواد للتربية على المواطنة في مختلف مناطق الجمهورية، خاصة الأكثر تهميشا، إضافة إلى مراجعة الكتب المدرسية بما يتناسب مع مبادئ الديمقراطية والمواطنة.

وانتظمت ورشة التفكير الأولى لوضع خطة الحملة يوم 17 جانفي 2014، حيث تم استثمار تجربة المعهد الطويلة في التدريب على الحملات والمناصرة. كما تمّ تكوين فريق للتفكير يتكوّن من خبراء في مجال حقوق الإنسان وجامعيين لإعداد المواد المعرفية التي سيعتمدها النشطاء في الحملة، وكان الأمر تشاركيا على اعتبار أنّ المختصين يعتمدون دائما توصيات اللقاءات الجهويّة التي أثبتت أنّ أصحاب الرأي موجودون في كل مناطق الجمهوريّة، حيث نكتشف في كلّ مرة نساء ورجالا مميزين وقادرين على حُسن التقييم والمساهمة بوضع التصورات.

لقد وقع التأكيد بمناسبة هذه الحملة الخاصة بالتعليم على ضرورة استثمار الرصيد الذي حققته حملة العهد الأولى التي كسبت تأييدا واسعا انخرطت فيه دعما ومساندة منظمات وشخصيات اقليمية ودوليّة، وتمّ استثمار هيكلة التنسيقيات الجهوية ودعمها بنشطاء مدنيين ونقابيين، هذا إضافة إلى كل ما تمّ ابتداعُهُ من آليات وأشكال في التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعيّة، وهذا ما تأكّد من خلال اللقات الجهوية والاقليمية التي انتظمت على التوالي بمدنين يوم 22 فيفري 2014 (شارك فيها نشطاء من ولايات تطاوين وقابس وتوزر وقبلي والقصرين ومدنين وقفصة)، وبسوسة يوم 1 مارس (شارك فيها نشطاء من ولايات القيروان والمهدية والمنستير وسوسة)، وبقليبية وضمّت نشطاء من مختلف معتمديات الوطن القبلي.

عهد تونس للتربية ومدرسة المواطنة:

يستمدّ " عهد تونس للتربية ومدرسة المواطنة " مرجعيته التاريخية من كل الارث الانساني المرتبط بهذا السؤال ومن المشاريع الاصلاحية التونسية المتعاقبة. ونعتبر "عهد تونس للحقوق والحريات" مرجعه الأساسي الذي جاء في مادته السادسة:" الحق في التعليم المجاني والإلزامي الذي ينمّي قدرات الأطفال والشباب وازدهار شخصيتهم، ويقوم على احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية والمساواة".

ويمكن اعتبار " عهد تونس للتربية ومدرسة المواطنة " وثيقة مرجعيّة حيث يقدّم مبادئ عامّة يمكن أن يلتقي حولها كلّ التونسيات والتونسيين للتأسيس لمشروع رائد لإصلاح التعليم، كما يقدّم المداخل الضرورية للإصلاح. ويمكن أن سيشكّل العقد الذي سيجمع كلّ الممضين عليه والمنخرطين في حملته من أجل مدرسة المواطنة. وسيكون الآلية التي يمكن من خلالها تجاوز مظاهر الضعف في المنظومة التعليمية والتربوية، والتأسيس لتعليم عصري.

إنّ المعهد العربي وشركاؤه في هذا المشروع يعتبرون أنّ المدخل الرئيسي لتأسيس دولة مدنية وديمقراطية وحديثة ومتطوّرة، وبناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان والحريات هو إصلاح التعليم، وهذا المطلب والمطمح نادت به أجيال من المثقفين والمناضلين الحقوقيين والنقابيين، وأصبح بـ " عهد تونس للتربية ومدرسة المواطنة " لكل المدافعين على هذا المشروع آلية لتوحيد نضالاتهم، ومرتكزا لتأسيس حقيقي يقطع مع مواطن الخلل وإرادات ضرب مكاسب الحداثة.

إنّ بناء دولة المواطنة والديمقراطية والتنمية العادلة والمستديمة هدف لن يتحقق دون منظومة تعليمية قادرة على تنمية الذكاء وصناعة الانسان التونسي المبدع الذي يبقى الرصيد الأساسي لبلد فقيرة موارده الاقتصادية، لكنّه يبقى ثريّا بتاريخه الحضاري وبقدرة بناته وأبنائه على التمسّك بأسس المدنيّة.

المعهد العربي لحقوق الإنسان

العنوان : رقم 2، شارع 9 أفريل (عبر شارع الساحل) 1009- تونس، تونس

الهاتف : +216 71 483 683 / +216 71 483 674